ابن بسام
61
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
من بعد كلّ غريرة « 1 » روميّة * تخزي الحمائم في ذرى الأغصان / وقال من قصيدة : تبدّلت من عزّ ظلّ البنود * بذلّ الحديد وثقل القيود وكان حديدي سنانا ذليقا * وعضبا رقيقا صقيل الحديد فقد صار ذاك وذا أدهما * يعضّ بساقيّ عضّ الأسود « 2 » وقال : غريب بأرض المغربين أسير * سيبكي عليه منبر وسرير وتندبه البيض الصوارم والقنا * وينهلّ دمع بينهنّ غزير إذا قيل في أغمات قد مات جوده * فما يرتجى للجود بعد نشور مضى زمن والملك مستأنس به * وأصبح عنه اليوم وهو نفور برأي من الدهر المضلّل فاسد * متى صلحت للصالحين دهور أذلّ بني ماء السماء زمانهم * وذلّ بني ماء السماء كثير فيا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * أمامي وخلفي روضة وغدير بمنبتة الزيتون مورثة العلا * تغنّي قيان أو ترنّ طيور [ 16 أ ] بزاهرها السامي الذرى جاده الحيا تشير الثريّا نحونا ونشير ويلحظنا الزاهي وسعد سعوده * غيورين والصب المحبّ غيور تراه عسيرا أم يسيرا مناله * ألا كلّ ما شاء الإله يسير قضى اللّه في حمص الحمام وبعثرت * هنالك عنّا للنشور قبور / والثريا وسعد السعود والزاهي الذي ذكر في هذا الشعر أسماء قباب ومصانع سلطانية كان تأنّق في بنيانها من قصور إشبيلية . وعلى هذا الشعر أجابه أبو محمد الصقلي المعروف بابن حمديس بأبيات قال فيها « 3 » :
--> ( 1 ) ط س : عزيزة . ( 2 ) في هامش ط أبيات مطلعها : تؤمل للنفس الشجية فرجة * وتأبى الخطوب السود إلا تماديا وبعدها قطعة قافية ، وهي بخط الناسخ نفسه ، ولكنه كتب عليها : « من غير الأصل » فلذا لم أثبتها . ( 3 ) ديوان ابن حمديس : 268 .